Skip to content

تفسير الشعراوي ١٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٣٩٤

نبغ فيهم شاعر افتخروا به ورفع من شأنهم، ولقد توفرت لرسول الله هذه الملَكة.

ولو كان ﷺ َ شاعراً لكان شاعراً مُبْدعاً، لكنه ﷺ َ ما ينبغي له ذلك؛ لأن الشعر مبنيٌّ على التخيُّل؛ لذلك أبعده الله عن الشعر حتى لا يظن القوم أن ما يأتي به محمد من القرآن تخيلات شاعر، فلم تكُنْ طبيعة رسول الله جامدة لا تصلح للشعر، إنما كان ﷺ َ ذا إحساس مُرْهَفٍ، ولو قُدِّر له أنْ يكون شاعراً لكان عظيماً.

وقد قال الحق ﷾ عن الشعراء:

﴿والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤٢٢٦] .

وقالوا عن الشعر: أَعْذبه أكذبُه، لذلك لم يدخل رسول الله طِوَال حياته هذا المجال.

إذن: فقولهم ﴿سُبْحَانَكَ﴾ [الفرقان: ١٨] ردٌّ على ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ [الفرقان: ١٧] ثم يذكر الدليل على ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل﴾ [الفرقان: ١٧] في قوله: ﴿ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حتى نَسُواْ الذكر وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ [الفرقان: ١٨] فلما متَّعتهم يا ربّ أترفهم النعيم، وشغلتْهم النعمة عن المنعِم، فانحرفوا عن الجادَّة.

والآية تنبه المؤمن ألاّ يَأْسَى على نعيم فاته، فربما فتنك هذا النعيم وصرفك عن المنعِم ﷿، فمن الخير إذن أنْ يمنعه الله عنك؛ لأنك لا تضمن نفسك حال النعمة.

وقوله تعالى: ﴿حتى نَسُواْ الذكر﴾ [الفرقان: ١٨] أي: نسُوا المُنْعِم، وحَقُّ النعمة ألاَّ تُنَسِى المنعم، لذلك سبق أنْ قُلْنا: إن