Skip to content

تفسير الشعراوي ١٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٣٩٠

بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] .

وقد قال سليمان ﵇ وهو مِمَّن فقه التسبيح: ﴿رَبِّ أوزعني أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [الأحقاف: ١٥] لما سمع النملة تُحذِّر قومها: ﴿ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] فتبسَّم سليمان ﵇ لما سمع من النملة وسمَّاه قَوْلاً، وفي هذا رَدٌّ على مَنْ يقول: إن التسبيح هنا من النملة تسبيحُ حال، لا تسبيح مقال.

وهو قوْل مخالف لنصِّ القرآن الذي قال: ﴿ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] فقد حكم الحق سبحانه بأنك لا تفقه هذا التسبيح، فإن قُلْتَ: هو تسبيح دلالة فقد فقهته، وقد حكم سبحانه بعدم فِقْهك له إلا إذا عرّفك الله تعالى، وأطلعك على لغات هذه المخلوقات.

ولماذا نستبعد هذه المسألة والعلم الحديث يُقرِّر الآن أن لكل أمة من أمم الموجودات لغتها الخاصة، وألسْنَا نتحدث الآن فيما بيننا بلغة غير منطوقة، وهي لغة الإشارات التي يتفاهم بها البحارة مثلاً؟

فالحق ﷾ يسأل المعبودين: ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ [الفرقان: ١٧] والله يعلم إنْ كانوا أضلُّوهم أم لا؛ لذلك أجاب عيسى ﵇ على مثل هذا السؤال في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] .

وسؤال الله للمعبودين تقريع للعابدين أمام مَنْ عبودهم، ولو أن