Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٦

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٦/ ٩٧٧٧

وقد أوضح الحق ﷾ هذه المسألة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾

[آل عمران: ٩٦] .

وحتى نتفق على فَهْم الآية نسأل: مَنْ هُم الناس؟ الناس هم آدم وذريته إلى أن تقوم الساعة، إذن: فآدم من الناس، فلماذا لا يشمله عموم الآية، فالبيت وُضِع للناس، وآدم من الناس، فلا بُدَّ أن يكون وَُضِع لآدم أيضاً.

إذن: يمكنك القول بأن البيت وَُضِع حتى قبل آدم؛ لذلك نُصدِّق بالرأي الذي يقول: إن الملائكة هي التي وضعتْ البيت أولاً، ثم طمسَ الطوفانُ معالم البيت، فدلَّ الله إبراهيم بوحي منه على مكان البيت، وأمره أنْ يرفعه من جديد في هذا الوادي.

ويُقال: إن الله تعالى أرسل إلى إبراهيم سحابة دَلَّتْه على المكان، ونطقتْ: يا إبراهيم خُذْ على قدري، أي: البناء.

ولو تدبرتَ معنى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت. .﴾ [البقرة: ١٢٧] الرَّفْع يعني: الارتفاع، وهو البعد الثالث، فكأن القواعد كان لها طُول وعَرْض موجود فعلاً، وعلى إبراهيم أنْ يرفعها.

لكن لماذا بوَّأ الله لإبراهيم مكان البيت؟

لما أسكن إبراهيم ذريته عند البيت قال: ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة. .﴾ [إبراهيم: ٣٧] كأن المسألة من بدايتها مسألة عبادة وإقامة للصلاة،