Skip to content

تفسير الشعراوي ١٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٦٦

وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع اصلاحها. . ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة. . فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين. . لأن هذه مسألة غيبية. . فتأتي بشيء مشاهد وتضرب به المثل. . وبذلك يكون المعنى قد قرب. . لأنك شبهته بشيء محسوس. . تستطيع أن تفهمه وتشاهده. .

ولقد استخدم الله ﷾ الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع. . ليقترب من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها. . ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الإيمان. . وحدانية الله ﷾. . وضرب لنا المثل بنوره ﷻ. . الذي لا نشهده وهو غيب عنا. . وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين. . لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها. . وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة. . والطغيان في الحق. . وغير ذلك من الأمثال. . قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً﴾ [الإسراء: ٨٩]

وقد ضرب الله ﷻ لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة، وفي دقة الخلق. . وقمة الإيمان. . ومع ذلك فإن الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال. . كافرون بها. . مع أن الحق ﵎. . ضربها لنا لتقرب لنا المعنى.

. تشبيها بماديات نراها في حياتنا الدنيا. . وكان المفروض أن تزيد هذه الأمثال الناس إيمانا. . لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم. . ولكنهم بدلا من ذلك ازدادوا كفرا!!

ولابد قبل أن نتعرض للآية الكريمة: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ . . أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضُربت في القرآن الكريم. . لنرى كيف أن الله ﷾ حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية:

ضرب الله ﵎ لنا مثلا بالقمة الإيمانية. . وهي أنه لا إله إلا الله. . وكيف أن هذه رحمة من الله ﷾. . يجب أن نسجد له شكرا عليها. . لأن فيها وقاية لنا من شقاء. . ومع ذلك فإن الله ﵎ يريد بعباده الرحمة،