Skip to content

تفسير الشعراوي ٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٥/ ٩٤٨٢

وكذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول ... ﴾ [المجادلة: ٨] .

وما داموا يُخْفون كلاماً ويُسِرُّونه، فلا بُدَّ أنه مخالف للفطرة السليمة، ولو كان حقّاً لَقالُوه علانية، فالنجْوى دليلُ اتهامهم في العقل، وفي القلب، وفي كل شيء.

أما قوله تعالى في شأن النبي ﷺ َ: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ... ﴾ [المجادلة: ١٢] .

وهل كان الصحابة يُحدِّثون الرسول سرَّاً؟ لا بل هنا إشارة أخرى أوضحها قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ... ﴾ [النور: ٦٣] .

فالمراد ألاّ نرفع أصواتنا في حضرة النبي ﷺ َ كما يحدث مِنّا حين يُكلِّم بعضنا بعضاً، بل نُكلِّمه كلام المهيب، ونلتزم معه الأدب والخشوع.

وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ. .﴾ [الأنبياء: ٣] هل (الذين) هنا هي الفاعل لأسرُّوا؟ القاعدة النحوية: إذا تقدم أكلوا على الفاعل لقال: وأَسَرَّ الذين ظلموا، إنما جاء الفاعل (واو الجماعة) ثم الاسم الموصول (الذين) بعدها فليست هي الفاعل، وليست هذه من لغات العرب الصحيحة.

فكأن سائلاً سأل: ومَن الذي أسَرَّ؟ فأجاب: (الّذِينَ ظَلَمُوا)