تفسير الشعراوي
فلا تغتر بأنْ جعل الله لك إمْره على كل الأجناس؛ لأنه قادر أنْ يسلبكَ هذا كله.
ويُروَى أن سليمان ﵇ ركب بساط الريح يحمله إلى حيث يريد، كما قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الريح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢] فَداخلَه شيء من الفخر والزَّهْو، فسمع من تحته مَنْ يقول: يا سليمان هكذا دون ألقاب أُمِرْنا أنْ نطيعك ما أطعتَ الله، ثم رَدَّه حيث كان.
لذلك استغفر سليمان ﵇ وأناب.
وكذلك نرى الإنسان ساعة أن يموتَ أولَ ما يُنسَى منه اسمه، فيقولون: الجثة: الجثة هنا، ماذا فعلتم بالجثة، ثم تُنسَى هذه أيضاً بمجرد أن يُوضَع في نعشه فيقولون الخشبة: أين الخشبة الآن، انتظروا الخشبة. . سبحان الله بمجرد أنْ يأخذ الخالق ﷿ سِرَّه من العبد صار جثة، وصار خشبة، فما هذه الدنيا التي تكون نهايتها هكذا؟
ففي قوله تعالى ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨] أي: لا حركة فيه، فهو مجرد تمثال. صُنِع على هيئة معينة، بحيث يستقبل الريح، فيحدث فيه صفيراً يشبه الخوار أي: صوت البقر.
لكن، لماذا فكَّر السامري هذا التفكير، واختار مسألة العجل هذه؟