تفسير الشعراوي
Printed page ١٥/ ٩٣٣٢
لأن الموت سَيُريحهم من العذاب؛ لذلك يتمنَّوْنَ الموت، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فيأتي رده ﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] .
وفَرْقٌ بين عذاب وموت، فالموت إنهاء للحياة، وليس بعد الموت إيلام، أمَّا العذاب فلا ينشأ إلا مع الحياة؛ لأنه إيلام حَيٍّ.
لذلك، فالحق ﵎ لما عرض لهذه المسألة في قصة سليمان ﵇ والهدهد وأن سليمان قال: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١] فالعذاب شيء، والذبح شيء آخر؛ لأنه إنهاء للحياة الحاسة.
ومعنى: ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى﴾ [طه: ٧٤] أن هناك مرحلة وحلقة بين الموت والحياة، حيث لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياةً سالمة من العذاب، فبقاؤهم في جهنم في هذه المرحلة، التي لا هي موت ولا هي حياة.