Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٥/ ٩٢٢٧

(لَعلَّى) رجاء أنْ أجدَ فيها القبس، وهو شعلة النار التي تُتَّخذ من النار إنْ إدركت النار وهي ذات لَهَب، فتأخذ منها عوداً مشتعلاً مثل الشمعة.

وفي سياق آخر قال: (جذوة) وهي النار حينما ينطفىء لهبها ويبقى منها جمرات يمكن أن تشعل منها النار. وفي موضع آخر قال: ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] .

وهذه كلها صور متعددة، وحالات للنار، ليس فيها تعارض كما يحلو للبعض أن يقول، فموسى ﵇ حينما قال ﴿لعلي آتِيكُمْ﴾ [طه: ١٠] يرجو أن يجد القبس، لكن لا يدري حال النار عندما يأتيها، أتكون قَبَساً أم جَذوة؟

وقد طلب موسى ﵇ القَبَس لأهله؛ لأنهم كانوا في ليلة مطيرة شديدة البرد، وهم غرباء لا يعلمون شيئاً عن المكان، فهو غير مطروق لهم فيسيرون لا يعرفون لهم اتجاهاً، فماذا يفعل موسى ﵇ ومعه زوجته وولده الصغير وخادمه؟

إنهم في أمسِّ الحاجة للنار، إما للتدفئة في هذا الجو القارس، وإما لطلب هداية الطريق، لذلك قال: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ [طه: ١٠] أي: هادياً يدلّنا على الطريق.

وفي موضع آخر قال: ﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: ٢٩] .

لذلك لما أبصر موسى ﵇ النار أسرع إليها بعد أنْ طمأن أهله: ﴿امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً﴾ [طه: ١٠] .