Skip to content

تفسير الشعراوي ٥٠

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٤/ ٨٩٣٥

وقلنا: إن العلماء اختلفوا كثيراً على ماهية إبليس: أهو من الجن أم من الملائكة، وقد قطعت هذه الآية هذا الخلاف وحَسَمَتْه، فقال تعالى: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن. .﴾ [الكهف: ٥٠] وطالما جاء القرآن بالنص الصريح الذي يُوضّح جنسيته، فليس لأحد أن يقول: إنه من الملائكة.

وما دام كان من الجن، وهم جنس مختار في أنْ يفعل أو لا يفعل، فقد اختار ألاَّ يفعل: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. .﴾ [الكهف: ٥٠] أي: رجع إلى أصله، وخرج عن الأمر.

وقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ.

.﴾ [الكهف: ٥٠] فهذا أمر عجيب، فكيف بعد ما حدث منه تجعلونه ولياً من دون الله الذي خلقكم ورزقكم، فكان أَوْلَى بهذه الولاية.

و ﴿وَذُرِّيَّتَهُ. .﴾ [الكهف: ٥٠] تدل على تناسل إبليس، وأن له أولاداً، وأنهم يتزاوجون، ويمكن أن نقول: ذريته: كل مَنْ كان على طريقته في الضلال والإغواء، ولو كان من الإنس، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً. .﴾ [الأنعام: ١١٢]

﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٠] أي: بئس البدل أن تتخذوا إبليس الذي أبى واستكبر أنْ يسجدَ لأبيكم وَلياً، وتتركوا ولاية الله الذي أمر الملائكة أنْ تسجدَ لأبيكم.

ثم يقول الحق سبحانه: ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ... ﴾ .