Skip to content

تفسير الشعراوي ١٠١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٤/ ٨٧٧٨

العصور، وقد أنزل الله لهم الآيات الواضحات والمعجزات الباهرات ومع ذلك كفروا ولجُّوا ولم يؤمنوا، فقوم فرعون رَأَوْا من موسى تسع آيات وكفروا، وقوم صالح: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا. .﴾ [الإسراء: ٥٩] ولَيْتهم كذَّبوا وكفروا بهذه الآية فحَسْب، بل واعتدَوْا عليها وعقروها.

لذلك قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات. .﴾ [الإسراء: ٥٩] أي: التي اقترحوها ﴿إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون. .﴾ [الإسراء: ٥٩] وما دام كذَّب بها الأولون فسوف يُكذِّب بها هؤلاء؛ لأن الكفر مِلَّة واحدة في كل زمان ومكان.

إذن: مسألة طلب الآيات واقتراح المعجزات ليستْ في الحقيقة رغبة في الإيمان، بل مجرد عناد ولَجَج ومحاولة للتعنُّت والجدَل العقيم لإضاعة الوقت.

ثم يقول تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ﴾ [الإسراء: ١٠١] أي: بعد أنْ رأى الآيات كلها: ﴿إِنِّي لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُوراً﴾ [الإسراء: ١٠١] فاتهمه بالسحر بعد أنْ أراه كُلَّ هذه الدلائل والمعجزات.

وكلمة ﴿مَسْحُوراً﴾ [الإسراء: ١٠١] اسم مفعول بمعنى سحره غيره، وقد يأتي اسم المفعول دالاً على اسم الفاعل لحكمة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ [الإسراء: ٤٥]

والحجاب يكون ساتراً لا مستوراً، لكن الحق سبحانه جعل الحجاب نفسه مستوراً مبالغة في السَّتْر، كما نبالغ نحن الآن في استعمال الستائر، فنجعلها من طبقتين مثلاً.