سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
على الجنازةِ في المسجدِ لخروجهِ ﷺ، والقولُ بالكراهيةِ للحنفيةِ، والمالكيةِ. وردَ بأنهُ لم يكنْ في الحديث نهيٌ عن الصلاةِ فيهِ، وبأنَّ الذي كرههُ القائلُ بالكراهةِ إنَّما هوَ إدخالُ الميتِ المسجدَ، وإنَّما خرجَ ﷺ تعظيمًا لشأنِ النجاشي، ولتكثرَ الجماعةُ الذينَ يصلُّونَ عليهِ. وفيهِ شرعيةُ الصفوفِ على الجنازةِ لأنهُ أخرجَ البخاريُّ (١) في هذهِ القصةِ حديثَ جابرٍ، وأنهُ كانَ في الصفِّ الثاني، أوِ الثالثِ. وبوَّبَ لهُ البخاريُّ: (بابُ مَنْ صفَّ صفَّينِ أوْ ثلاثةً على الجنازةِ خلفَ الإمامِ) (٢). وفي الحديثِ منْ أعلامِ النبوةِ إعلامُهم بموتهِ في اليومِ الذي توفي فيهِ معَ بُعْد ما بينَ المدينةِ والحبشةِ.
فضل كثرة المصلِّين على الميت
٢٦/ ٥٢٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيئًا، إِلَّا شَفعَهُمُ اللهُ فِيهِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). [صحيح]
(وعنِ ابن عباسِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: ما منْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ، فيقومُ على جنازتهِ أربعونَ رجلًا، لا يشركونَ باللَّهِ شيئًا إلا شفَّعَهم اللَّهُ فيهِ. رواهُ مسلمٌ). في الحديثِ دليلٌ على فضيلةِ تكثيرِ الجماعةِ على الميتِ، وأنَّ شفاعةَ المؤمنِ نافعةٌ مقبولةٌ عندَهُ تعالَى. وفي روايةٍ (٤): "ما منْ مسلمٍ يصلّي عليهِ أمةٌ منَ المسلمينَ يبلغونَ كلُّهم مائةً يشفعونَ فيهِ إلا شُفِّعُوا فيهِ"، وفي روايةٍ (٥): "ثلاثةُ صفوفٍ"، رواهُ [أهل] (٦) السننِ.