سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
عدم تمنّي الموت
٢/ ٥٠١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَتَمَنَّيَن أَحَدُكمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيرًا لِي"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح]
(وعن أنسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللُهِ ﷺ: لا يتمنين أحدُكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بهِ، فإنْ كان لا بدَّ) أي: لا فراقَ ولا محالةَ كما في القاموسِ (متمنّيًا فليقلْ) بدلًا عن لفظِ التمنّي الدعاءُ وتفويضُ ذلكَ إلى اللَّهِ: (اللَّهمّ أحيني ما كانتِ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني ما كانتِ الوفاةُ خيرًا لي. متفقٌ عليهِ).
الحديثُ دليلٌ على النهي عن تمنِّي الموتِ للوقوعِ في بلاءٍ ومحنةٍ، أو خشيةَ ذلكَ من عدوٍّ، أو مرضٍ، أو فاقةٍ، أو نحوِها من مشاق الدنيا لما في ذلكَ منَ الجزعِ، وعدمِ الصبرِ على القضاءِ، وعدمِ الرضاءِ.
وفي قولهِ: "لضرٍّ نزلَ بهِ"، ما يرشدُ إلى أنهُ إذا كانَ لغيرِ ذلكَ من خوفِ فتنةٍ في الدينِ، فإنهُ لا بأسَ به. [وقد] (٢) دلَّ لهُ حديثُ الدعاءِ: "إذا أردتَ بعبادكَ فتنةً فاقبضني إليكَ غيرَ مفتونٍ" (٣)، أوْ كانَ تمنّيًا للشهادةِ كما وقعَ ذلكَ لعبدِ اللَّهِ بن رواحةَ (٤) وغيرهِ منَ السلفِ، وكما في قولِ مريمَ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ (٥)، فإنَّها