Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق حجة من قال بصرف الأمر من الوجوب إلى الندب

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٣/ ٥٩

وإذا عرفتَ هذا فاعلمْ أن الدَّعْوى: وجوبُ الجماعةِ عينًا أو كفايةً، والدليلُ هوَ حديثُ الهمِّ بالتحريقِ، وحديثُ الأعْمى، وهما إنَّما دلَّا على وجوبِ حضورِ جماعتهِ ﷺ في مسجدهِ لسامعِ النداءِ، وهوَ أخصُّ من وجوبِ الجماعةِ، ولو كانتِ الجماعةُ واجبةً مطلقًا لبيّنَ ﷺ[ذلكَ] (١) للأعمى، ولقالَ لهُ: انظرْ مَنْ يصلِّي معكَ، ولقالَ في المتخلّفينَ: إنَّهم لا يحضرونَ جماعتَهُ ﷺ ولا يجمعونَ في منازلهِمْ، والبيانُ لا يجوزُ تأخيرُهُ عن وقتِ الحاجةِ، فالأحاديثُ إنَّما دلَّتْ على وجوبِ حضورِ جماعتهِ ﷺ عينًا على سامعِ النداءِ، لا على وجوبِ مطلقِ الجماعةِ كفايةً ولا عينًا.

وفيه أنهُ لا يرخَّصُ لسامعِ النداءِ عن الحضورِ وإنْ كانَ لهُ عذرٌ، فإنَّ هذا ذكرَ العذرَ وأنهُ لا يجدُ قائدًا فلم يعذرْهُ إذنْ، ويحتملُ أن الترخيصَ لهُ ثابتٌ للعذرِ، ولكنهُ أمرهُ بالإجابةِ ندبًا لا وجوبًا ليحرزَ الأجرَ في ذلكَ، والمشقةُ تغتفرُ بما يجدهُ في قلبهِ منَ الروحِ في الحضورِ، ويدلُّ لكون الأمر للندب -[أي] (١): مع العذرِ - قولُهُ:

حجَّة من قال بصرف الأمر من الوجوب إلى الندب

٥/ ٣٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، وَابْنُ حِبَّانَ (٤)، وَالْحَاكِمُ (٥)، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَقْفَهُ (٦). [صحيح]