Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ترجمة عبد الله بن بريدة

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٣/ ٣٦

على إحدى عَشْرةَ ركعةً)، ثمَّ فصَّلتْها بقولها: (يصلِّي أربعًا) يحتملُ أنَّها متَّصلاتٌ، وهوَ الظاهرُ، ويحتملُ أنها [مفصَّلاتٌ] (١) وهوَ بعيدٌ، إلَّا أنهُ يوافقُ حديثَ: "صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى". (فَلا تَسألْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ) نهتْ عن سؤالِ ذلكَ إمَّا [أنهُ] (٢) لا يقدرُ المخاطبُ على مثلهِ فأيُّ حاجةٍ لهُ في السؤالِ، أو لأنهُ قد علمَ حسنهنَّ وطولهنَّ لشهرتهِ فلا يسألُ عنهُ، أو لأنَّها لا تقدرُ تصفُ ذلكَ، (ثمَّ يصلِّي أربعًا فلا تسألْ عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي ثلاثًا، قالتْ [عائشة] (٣): فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، أتنامُ قبلَ أنْ تُوتِرَ) كأنهُ كانَ ينامُ بعدَ الأربعِ، ثمَّ يقومُ فيصلِّي الثلاثَ، وكأنهُ كانَ قد تقرّرَ عندَ عائشةَ أن النومَ ناقضٌ للوضوءِ، فسألتْهُ فأجابَها بقولهِ: (قال: يا عائشة إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامانِ ولا ينامُ قلبي)، دلَّ على أن الناقضَ نومُ القلبِ وهوَ حاصلٌ معَ كلِّ مَنْ نامَ مستغرقًا، فيكونُ منَ الخصائص أن النومَ لا ينقضُ وضوءَهُ ﷺ، وقد صرَّحَ المصنفُ بذلكَ في التلخيصِ (٤). واستدلَّ بهذا الحديثِ وبحديثِ ابن عباسٍ (٥): "أنهُ ﷺ نامَ حتَّى نفخَ، ثمَّ قامَ فصلَّى ولم يتوضأ"، وفي البخاريِّ (٦): "إنَّ الأنبياءَ تنامُ أعينهُم ولا تنامُ قلوبُهم"، (متفقٌ عليه). اعلمْ [أنهُ] (٧) قدِ اختلفتِ الرواياتُ عن عائشةَ في كيفيةِ صلاتهِ ﷺ في الليل وعددِها، فقد رُويَ عنها سبعٌ وتسعٌ (٨)، وإحدى عشرةَ (٩)، سوَى ركعتي الفجرِ، ومنها [هذه] (١٠)