سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(الأولُ): كالحنفيةِ، (والثاني): [أنهُ] (١) لا يقولُها. والحديثُ حجةٌ بينةٌ للشافعيةِ. وليسَ في الحديثِ تَعُرُّضٌ لتأمينِ المأمومِ والمنفردِ. وقدْ أخرجَ البخاريُّ (٢) في شرعيةِ التأمين للمأمومِ منْ حديثِ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا؛ فإنهُ مَنْ وَافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غَفَرَ اللَّهُ لهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبِهِ". وأخرجه أيضًا (٣) منْ حديثِهِ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذا قالَ الإمامُ ولا الضالينَ فقولُوا آمينَ" الحديثَ. وأخرجَ أيضًا (٤) منْ حديثهِ مرفوعًا: "إذا قالَ أحدُكم آمينَ، وقالتِ الملائكةُ في السماءِ آمينَ؛ فوافقَ أحدُهما الآخرَ غفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ". فدلتِ الأحاديثُ على شرعيتهِ للمأمومِ، والأخيرُ يعمُّ المنفردَ. وقد حملهُ الجمهورُ مِنَ القائلينَ بهِ على الندبِ، وعنْ بعضِ [أهل الظاهرِ] (٥) أنهُ للوجوبِ عملًا بظاهرِ الأمرِ فأَوْجَبُوهُ على كلِّ مصلٍّ. واستدلتِ الهادويةُ على أنهُ بدعةٌ مفسدةٌ للصلاةِ بحديثِ: "إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ منْ كلامِ الناسِ" (٦) [الحديث] (٧). ولا يتمُّ بهِ الاستدلالُ لأنَّ [هذَا] (٨) قامَ الدليلُ على أنهُ مِنْ أذكار الصلاةِ كالتسبيحِ ونحوِهِ، وكلامُ الناسِ المرادُ بهِ مكالمتُهُمْ ومخاطبتهُمْ كما عرفتَ.