Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ترجمة وائل بن حجر

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٢/ ١٨٤

النونِ (ابْنِ حُجْرِ) بن ربيعةِ الحضرميِّ، كانَ أبوهُ منْ ملوكِ حضرموتَ. وفدَ وائلٌ على النبيِّ ﷺ فأسلمَ، ويقالُ إنهُ ﷺ بَشَّرَ أصحابَهُ قبلَ قدومهِ [فقالَ] (١): "يقدمُ عليكمْ وائلُ بنُ حجرٍ منْ أرضٍ بعيدةٍ طائعًا راغبًا في اللَّهِ ﷿، وفي رسولهِ، وهوَ بقيةُ أبناء الملوكِ، فلمَّا دخلَ عليهِ ﷺ رحَّبَ بهِ وأدناهُ منْ نفسهِ، وبسطَ لهُ رداءَهَ فأجلسهُ عليهِ، وقالَ: اللَّهمَّ باركْ على وائلٍ وولدِهِ، [واستعملهُ] (٢) على الأقيالِ منْ حضرموتَ" (٣). رَوَى لهُ الجماعةُ إلا البخاريَّ، وعاشَ إلى زمنِ معاويةَ وبايعَ لهُ.

(قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رسول الله ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى عَلَى يدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ. أَخْرَجَهُ ابْن خزَيْمَةَ)، [وأخرجَ] (٤) أبو داودَ (٥) والنسائيُّ (٦) بلفظِ: "ثمَّ وضعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ظَهِرِ كفِّهِ اليُسْرَى والرُّسْغَ والسَّاعدِ" الرسغُ، بضمّ الراءِ وسكونِ السينِ المهملةِ، بعدَها معجمة، هوَ المفصلُ بينَ الساعدِ والكفِّ.

والحديثُ دليلٌ على مشروعيةِ الوضع المذكورِ في الصلاةِ ومحلُّهُ على الصدرِ كما أفادَ هذَا الحديثُ. وقالَ النوويُّ في المنهاجِ (٧): [ويجعلُ] (٨) يديْهِ تحتَ صدرهِ. قالَ في شرحه النجمَ الوهاجُ: عبارةُ الأصحابِ "تحتَ صدرهِ" يريدُ: والحديثُ بلفظِ: "على صدرهِ"، قالَ: وكأنَّهمْ جعلُوا التفاوتَ بينَهما يسيرًا. وقدْ ذهبَ إلى مشروعيتهِ زيدَ بنُ عليٍّ، وأحمدُ بنُ عِيْسَى. ورَوَى أحمدُ بْنُ عِيْسَى حديثَ وائلٍ هذَا في كتابهِ الأمالي، وإليهِ ذهبتِ الشافعيةُ والحنفيةُ (٩). وذهبتِ الهادويةُ إلى عدمِ مشروعيتهِ، وأنهُ يبطلُ الصلاةَ لكونهِ فعلا كثيرًا (١٠). قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (١١) لم يأتِ عن النبي ﷺ فيهِ خلاف، وهوَ قولُ جمهورِ الصحابةِ