سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
فإنهُ إنما يصعدُ إليه الكلمُ الطيبُ. ومعنَى: (أنا بكَ وإليكَ) أي: التجائي [وانتهائي] (١) إليكَ، وتوفيقي بكَ. ومعنى: (تباركتَ) استحققتَ الثناءَ أو ثبتَ الخيرُ عندَك، فهذَا ما يقالُ في الاستفتاح مطلقًا، (وفي روايةٍ لهُ) أي لمسلمٍ: (أن ذلكَ) كانَ يقولُهُ ﷺ (في صلاةِ الليلِ) [لم نجده في مسلم هذا الذي ذكره المصنف من أنه كان يقول في صلاة الليل، وإنما ساق حديث علي ﵇ هذا في قيام الليل. وقد] (٢) نقلَ المصنفُ في التلخيصِ (٣) عن الشافعيِّ، وابنِ خزيمةَ أنهُ يقالُ في المكتوبةِ، وأنَّ حديثَ عليٍّ ﵇ وردَ فيها، فعَلى كلامِهِ هُنَا يحتملُ أنهُ مختصٌّ بها هذَا الذكرُ، ويحتملُ أنهُ عامٌ، وأنهُ يخيَّرُ العبدُ بينَ قولِه عقيبَ التكبيرِ، أو قولِ ما أفادَهُ:
دعاء الاستفتاح عن أبي هريرة
٥/ ٢٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ للِصّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمّ بَاعِدْ بَيني وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّني مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْني مِنْ خَطَايَايَ بالْمَاءِ وَالثلْجِ وَالْبَرَدِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح]
(وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ في الصّلَاةِ) أي تكبيرةَ الإحرامِ (سَكَتَ هُنَيْهَةً) بضمِ الهاءِ فنونٍ فمثناةٍ [تحتية] (٥) فهاءٍ مفتوحةٍ [فهاء] (٦)، أي ساعةً لطيفةً (قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ) أي عنْ سكوتِهِ ما يقولُ فيهِ؟ (قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) المباعدةُ المرادُ بها محوُ ما حَصَلَ منْها، أو العصمةُ عمَّا