سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
الإشارةِ عائدٌ إلى الفريقينِ، وكفى بهِ ذمًا] (١). ولما أفردَ اليهودَ كما في حديثِ أبي هريرةَ قالَ: "أنبيائِهم"، وأحسنُ منْ هذَا أنْ يقالَ: أنبياءُ اليهودِ أنبياءُ النَّصَارَى؛ لأنَّ النَّصارى مأمورونَ بالإيمانِ بكلِّ رسولٍ، فرسلُ بني إسرائيلَ يُسَمَّوْنَ أنبياءَ في حقّ الفريقينِ. والمرادُ منَ الاتخاذِ أعمُّ منْ أنْ يكونَ ابتداعًا أو اتباعًا، فاليهودُ ابتدعتْ والنصارى اتبعتْ.
جواز دخول الكفار المساجد لحاجة من غير إيذاء
٤/ ٢٣٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. الْحَدِيثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي هرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجلٍ فَرَبَطوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). الرجلُ هوَ ثمامةُ بنُ أثالٍ، صرحَ بذلكَ في الصحيحينِ وغيرِهمَا، وليسَ فيهِ أنَّ الربطَ عن أمرِهِ ﷺ، ولكنهُ ﷺ قررَ ذلكَ لأنَّ في القصةِ أنهُ كانَ يمرُّ بهِ ثلاثةَ أيامٍ ويقولُ: "ما عندَك يا ثمامةُ - الحديثَ". وفيهِ دليلٌ على جوازِ ربطِ الأسيرِ بالمسجدِ وإنْ كانَ كافرًا، وأن هذَا [مخصِّصٌ] (٣) لقولهِ ﷺ: "إنَّ المسجدَ لذكرِ اللَّهِ والطاعةِ". وقدْ أنزلَ ﷺ وفدَ ثقيفٍ في المسجدِ (٤). قالَ الخطابيُّ (٥): فيهِ جوازُ دخولِ المشركِ المسجدَ إذا كانَ