Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ١/ ٣٠٨

(وَعَنْهَا) أي: عائشة ﵂ (أن النبيَّ ﷺ كانَ إذا خرجَ منَ الغائطِ قالَ: غفْرَانَكَ)؛ بالنصب على أنه مفعولُ فعلٍ محذوفٍ، أي: أطلبُ غفرانَكَ، (أخرجهُ الخمسة، وصحَّحهَ الحاكمُ، وأبو حاتم).

ولفظةُ (خرجَ) تشعرُ بالخروجِ منَ المكانِ - كما سلفَ في لفظِ (دخلَ) - لكنَّ المرادَ أعمُّ منهُ، ولوْ كانَ في الصحراءِ.

قيلَ: واستغفارُهُ ﷺ منْ تركِهِ لذكرِ اللَّهِ وقتَ قضاءِ الحاجةِ؛ لأنهُ كانَ يذكرُ اللَّهَ على كلّ أحيانِهِ، فجعلَ تركَهُ لذكرِ اللَّهِ في تلكَ الحالِ تقصيرًا وعدَّهُ على نفسهِ ذنْبًا، فتداركَهُ بالاستغفار. وقيلَ: معناهُ التوبةُ من تقصيرهِ في شكرِ نعمتهِ التي أنعمَ بهِا عليهِ، فأطعمهُ، ثم هضمَهُ، ثم سهَّلَ خروجَ الأذَى منهُ، فرأى شكرَهُ قاصرًا عنْ بلوغِ حقِّ هذه النعمةِ، ففزعَ إلى الاستغفار منهُ، وهذَا أنسبُ ليوافقَ حديثَ أنسٍ قال: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا خرجَ منَ الخلاءِ قالَ: "الحمدُ للَّهِ الذي أذهبَ عني الأذى وعافاني"، رواهُ ابنُ ماجه (١).

ووردَ في وصفِ نوحٍ ﵇ أنهُ كان [يقولُ] (٢) مِنْ جملةِ شكرِهِ [بعد الغائط] (٣): "الحمدُ للَّهِ الذي أذهبَ عني الأذَى، ولو شاءَ [حَبَسَهُ] (٤) فيَّ"، وقدْ وصفهُ الله بأنهُ كانَ عبدًا شكورًا (٥).