سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(وَعَنْهُ) أي: عنْ أنسٍ ﵁ (قال: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا دخلَ الخلَاءَ) أي: أرادَ دخولَه (قالَ: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منَ الخُبْثِ)؛ بضمِّ الخاءِ المعجمةِ، وضمِّ الموحدةِ، ويجوزُ إسكانُها، جمعُ خبيثٍ، (والخبائث) جمعُ خبيثةٍ يريدُ [بالأولِ] (١) ذكورَ الشياطينِ، وبالثاني إناثَهم، (أخرجهُ السبعةُ).
ولسعيدِ بن منصورٍ كانَ يقولُ: "بسمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ" الحديثَ. قالَ المصنفُ في "الفتح" (٢): ورواهُ المعمريُّ، وإسنادهُ على شرطِ مسلمٍ، وفيهِ زيادةُ [البسملة] (٣) ولمْ أرَها في غيرهِ. وإنما قلْنَا: [المراد بقوله: (دخل): أراد دخوله] (٤)؛ لأنهُ بعدَ دخولِ الخلاءِ لا يقولُ ذلكَ.
وقد صرَّحَ بما قرَّرناهُ البخاريُّ في "الأدبِ المفردِ" (٥) مِنْ حديثِ أنسٍ قالَ: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ أن يدخلَ الخلاء … " الحديثَ، وهذَا في الأمكنةِ المعدَّةِ لذلكَ بقرينةِ الدخولِ، ولذَا قال ابنُ بطالٍ: روايةُ (إذا أتى) أعمُّ؛ لشمولِهَا، ويشرعُ هذا الذكرُ في غيرِ الأماكنِ المعدَّةِ لقضاءِ الحاجةِ، وإنْ كانَ الحديثُ وردَ في الحشوشِ، وأنها تحضُرهَا الشياطينُ، ويشرعُ [القولُ بهذا] (٦) في غيرِ الأماكنِ المعدَّةِ عندَ إرادةِ رفعِ ثيابهِ، وفيها قبلَ دُخُولِهَا.
وظاهرُ حديثِ أنسٍ أنهُ ﷺ كانَ يجهرُ بهذا الذكرِ، فيحسنُ الجَهرُ به.
الاستنجاء بالماء والحجارة
٣/ ٨٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاء، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). [صحيح]