Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ١/ ٢٣٠

ترجمة عمر بن الخطاب

(وَعَنْ عُمَرَ) (١) بضمِّ العينِ المهملةِ، منقولٌ من جمع عُمْرةَ.

هوَ أبو حفصٍ عُمرُ بنُ الخطابِ القرشيُّ، يجتمعُ معَ النبيِّ ﷺ في كعبِ بن لؤيٍّ. أسلمَ سنةَ ستٍّ من النبوةِ، وقيلَ: سنةَ خمسٍ، بعدَ أربعينَ رجلًا. وشهدَ المشاهدَ كلَّها معَ النبيِّ ﷺ، ولهُ مشاهدُ في الإسلامِ وفتوحاتٌ في العراق والشامِ. وتوفيَ [في] (٢) غُرَّةِ المحرمِ سنةَ أربع وعشرينَ، طعنهُ أبو لؤلؤةَ غلامُ المغيرةِ بن شعبةَ، وخلافتُهُ عشرُ سنينَ ونصفٌ.

(قَالَ: قالَ رسول الله ﷺ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ) تقدَّمَ أنهُ إتمامُهُ (ثمَّ يقولُ) بعدَ [إتمامِهِ] (٣): (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ - وحدَهُ لا شريكَ لهُ - وأشهدُ أن محمدًا عَبدُهُ ورسولُهُ، إلَّا فتِحَتْ له أبوابُ الجنةِ).

[هو] (٤) منْ باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ عبَّرَ عن الآتي بالماضي؛ لِتَحَقُّقِ وقوعِهِ.

والمرادُ: تفتحُ لهُ يومَ القيامةِ يدخلُ مِنْ أيِّها شاءَ.

(أخرجهُ مسلمٌ)، وأبو داود (٥)، [وابن ماجه] (٦)، [وابن حبان] (٧)، (والترمذيُّ، وزادَ: اللهمَّ اجعلنْي منَ التوابينَ واجعلنْي منَ المتطهِّرينَ) جمعَ بينَهما؛ إلمامًا بقولهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ (٨).

ولما كانتِ التوبةُ طهارةَ الباطنِ منْ أدرانِ الذنوبِ، والوضوءُ طهارةَ الظاهرِ عن الأحداثِ المانعةِ عن التقرُّبِ إليهِ تَعَالى، ناسبَ الجمعُ بينَهما [في] (٩) طلبِ ذلكَ منَ اللَّهِ تعالى غايةَ المناسبةِ في طلبِ أنْ يكونَ السائلُ محبوبًا للَّهِ، وفي زمرةِ المحبوبينَ لهُ.