سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
وفي قولهِ: (وهوَ لا يَأْمَنُ أنْ يُسْبَقَ) دلالةٌ على أن المحلِّلَ وهوَ الفرسُ الثالثُ في الرهانِ يُشْتَرَطُ فيه أنْ لا يكونَ متحققَ السبقِ وإلا كانَ قمارًا. وإلى هذا الشرطِ ذهبَ البعضُ، وبهذَا الشرطِ يخرجُ عن القمارِ، ولعلَّ الوجْهَ أن المقصودَ إنَّما هوَ الاختبارُ للخيلِ، فإِذَا كانَ معلوم السبقِ فاتَ الغرضُ الذي يُشْرَعُ لأجلِه، وأما المسابقةُ بغيرِ جُعَلٍ فمباحةٌ إجماعًا.
شرعية التدرب على القوة
٥/ ١٢٣٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (١)، "أَلَا إِن الْقُوّةَ الرّمْيُ، أَلَا إِن الْقُوّةَ الرّمْي، أَلَا إِن الْقُوَّةَ الرّمْيُ"، رَوَاهُ مُسْلمٌ (٢). [صحيح]
(وعنْ عقبةَ بن عامر قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وهوَ على المنبرِ يقرأُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، أَلَا إنَّ القوةَ الرميُ، ألا إنَّ القوةَ الرميُ ألا إنَّ القوةَ الرميُ، رواهُ مسلمٌ).
أفادَ الحديثُ تفسيرَ القوةِ في الآيةِ بالرمي بالسهامِ لأنهُ المعتادُ في عصرِ النبوةِ، ويشملُ الرميَ بالبنادقِ للمشركينَ والبغاةِ، ويُؤخَذُ منْ ذلكَ شرعيةُ التدرب فيهِ لأنَّ الإعدادَ إنَّما يكونُ معَ الاعتيادِ، [لأن] (٣) مَنْ لم يحسنِ الرميَ لا يُسَمَّى مُعِدًّا للقوة، والله أعلم.
* * *