سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
يثبتونَ أن النساءَ كُنَّ ممنْ يؤخذُ منهُ الجزيةُ، وقالَ عامتُهم: ولم يؤخذْ مِنْ زروعِهم وقدْ كانَ لهم زروعٌ، ولا منْ مواشيْهم شيئًا علمْناهُ.
قالَ: وسألتُ عددًا كثيرًا منْ ذمةِ أهلِ اليمنِ متفرقينَ في بلدانِ اليمنِ فكلهم أثبتَ لي لا يختلفُ قولُهم أنَّ معاذًا أخذَ منْهم دينارًا عنْ كلِّ بالغٍ منْهم وسموا البالغَ حالِمًا، قالُوا: وكانَ [ذلك] (١) في كتابِ النبيِّ ﷺ معَ معاذٍ "إنَّ علَى كلِّ حالمٍ دينارًا".
واعلمْ أنهُ يُفْهَمُ منْ حديثِ معاذٍ هذَا، وحديثِ بريدةَ المتقدمِ (٢) أنهُ يجبُ قبولُ الجزية ممنْ بذلَها ويحرمُ قتلُه وهوَ المفهومُ منْ قولِه تعالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ [عَن يَدٍ] (¬٣)﴾ (٤) الآيةَ، أنهُ ينقطعُ القتالُ المأمورُ بهِ في صدرِ الآيةِ منْ قولِه تعالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٤) بإعطاءِ الجزيةِ، وأما جوازُه وعدمُ قَبولِ الجزيةِ فتدلُّ الآيةُ علَى النَّهْي عن القتالِ عندَ حصولِ الغايةِ وهوَ إعطاءُ الجزيةِ، فيحرمُ قتالُهم بعدَ إعطائِها.
علو الإسلام بالوقوف عند العمل به
٤/ ١٢٣٠ - وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرو المُزنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الإِسْلامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٥). [حسن]