Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق إجلاء بني النضير من المدينة

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٧/ ٢٥٤

وذكرَ ابنُ إسحاقَ في "المغازي" أن ذلكَ كانَ بعدَ [وقعة] (١) أُحُدٍ وبئرِ معونةَ (٢) "وخرجَ النبيَّ يستعينُهم في ديةِ رجلينِ قتلَهما عمرُو بنُ أميةَ الضميريُّ منْ بني عامر قد أمَّنهم النبي ﷺ ولم يشعر عمرو بذلك، فجلسَ النبيُّ ﷺ إلى جنب جدارٍ لهم فتمالئوا على إلقاء صخرة عليه من فوق ذلك الجدارِ وقامَ بذلكَ عمرُو بنُ جِحَاشِ بن كعبٍ، فأتاهُ الخبرُ منَ السماءِ فقامَ مظهرًا أنهُ يقضي حاجةً وقالَ لأصحابِه: لا تبرحُوا، ورجعَ مسرِعًا إلى المدينةِ، فاستبطأَهُ أصحابُه فأُخبرُوا أنهُ رجعَ إلى المدينةِ فلحقُوا بهِ فأمرَ بحربِهم والمسيرِ إليهم، فتحصَّنُوا فأمرَ بقطعِ النخلِ والتحريقِ وحاصرَهم ستَ ليالٍ، وكانَ ناسٌ منَ المنافقينَ (٣) بعثُوا إليهم أنِ اثْبُتُوا وتمنَّعُوا فإنْ قُوتِلْتُم قاتلْنا معَكم، فتربَّصُوا فقذفَ اللَّهُ الرعبَ في قلوبِهم فلمْ ينصُروهُم، فسألُوا أنْ يجلُوا عن أَرْضِهم على أنَّ لهمْ ما حملتِ الإبلُ، فصُولِحُوا على ذلكَ إلا الحَلَقَة - بفتحِ الحاءِ المهملةِ وفتحِ اللامِ فقافٍ - وهيَ السلاحُ، فخرجُوا إلى أذرعاتٍ (٤) وأريحاءٍ منَ الشامِ وآخرونَ إلى الحيرةِ، ولحقَ آلُ أبي الحقيقِ وآلُ حييِّ بن أخطبَ بخيبرَ وكانوا أولَ مَنْ أُجْلِيَ منَ اليهودِ كما قالَ تعالَى: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ (٥)، والحشرُ الثاني مِنْ خيبرَ في أيامِ عمرَ ﵁.

[وقولُه] (٦): ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الفيءُ ما أُخِذَ بغيرِ قتالٍ، قالَ في "نهايةِ المجتهدِ" (٧): إنهُ لا خُمُسَ فيهِ عندَ جمهورِ العلماءِ. وإنما لم يوجَفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ لأنَّ بني النضيرِ كانتْ على ميلينِ منَ المدينةِ فَمَشَوْا إليها مشاةً غيرَ رسولِ الله ﷺ فإنهُ ركبَ جملًا أو حمارًا ولم تنلْ أصحابَهُ ﷺ مشقةٌ في ذلكَ. وقولُه: "كانَ ينفقُ علَى أَهْلِهِ أي مما استبقاهُ لنفسهِ، والمرادُ أنهُ يعزلُ لهمْ نفقةَ سنةٍ ولكنَّه كانَ ينفقُه قبلَ انقضاءِ السنةِ في وجوهِ الخيرِ ولا يتم عليهِ السنةُ،