سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
عشريْنَ رجُلًا فجلَدَهُ كلُّ واحدٍ جلدتيْنِ بالجريدِ والنعالَ". قالَ المصنفُ: وهذا يجمعُ ما اختلِفَ فيهِ على تشعُّبِه وأنَّ جملةَ الضرب كانتْ أربعينَ لا أنهُ جلدهُ بجريدتيْنِ أربعينَ.
المسألةُ الثالثةُ: قولُه: (فلمَّا كانَ عمرُ استشار النَّاس - إلى آخرِه) سببُ استشارتهِ ما أخرجَهُ أبو داودَ والنسائيُّ (١): "أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ كتبَ إلى عمرَ: إنَّ النَّاسَ قدِ انهمَكُوا في الخمرِ وتحاقَروا العقوبةَ، قالَ: وعندَه المهاجرونَ والأنصارُ فسألهم فأجمعُوا علَى أنْ يُضْرَبَ ثمانينَ".
وأخرجَ مالكٌ في "الموطأ" (٢) عنْ ثورِ بنِ يزيدَ: "أنَّ عمرَ استشارَ في الخمْرِ فقالَ لهُ عليُّ (ابنُ أبي طالبٍ) ﵇: نَرَى أنْ تَجلِدَهُ ثمانينَ، فإنهُ إذا شربَ سَكِرَ، وإذَا سكرَ هذَى، وإذا هَذَى افترَى، فَجَلَدَ عمرُ في الخمرِ ثمانينَ".
وهذا حديثُ معضَلٌ، ولِهذَا الأثرِ طُرُقٌ عنْ عليٍّ وقدْ أنكرهُ ابنُ حزمٍ كما سلفَ، وفي معناهُ نكارةٌ لأنهُ قالَ: وإذا هذَى افتَرى، والهاذي لا يُعَدُّ قولُه فريةً لأنهُ لا عَمْدَ لهُ، ولا فِرْيَةَ إلا عنْ عمدٍ.
وقدْ أخرجَ عبدُ الرزاقِ (٣) قالَ: جاءتِ الأخبارُ متواترةً عنْ عليٍّ ﵇ أنَّ النبيَّ ﷺ لم يسنَّ في الخمرِ شيئًا، ولا يخْفَى أنَّ الحديثَ الآتي يؤيِّدُهُ.
مقدارُ حدِّ الشارب
٢/ ١١٦٤ - وَلِمُسْلِم عَنْ عَلِيٍّ ﵁ في قِصّةِ الْوَلِيدِ بْنُ عُقْبَةَ: جَلَدَ النَّبيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرَ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهذَا