Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق المسالة الثانية

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٧/ ١٠١

وتكون أُجْرَتُه منْها إذْ وجبتْ بجنايتِها، وقيلَ في بيتِ المالِ كَأُجْرَةِ الجلَّادِ. وأما الرق فإنهُ ذهبَ مالكٌ وأحمدُ وغيرُهما (١) إلى [أن] (٢) لا يُنْفَى قالُوا: لأنَّ نَفْيَهُ عقوبةٌ لمالكِه لمنعهِ نفعَه مُدَّةَ [تغريبه] (٣) وقواعدُ الشرعِ قاضيةٌ أنهُ لا يُعَاقَبَ إلا الجاني ومِنْ ثم سقطَ فرضُ الجهادِ والحجِّ على المملوكِ.

وقالَ الثوريُّ وداودُ (٤): يُنْفَى لعمومِ أدلةِ التغريبِ وبقوله تعالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٥) وينصفُ في حقِّ المملوكِ لعمومِ الآيةِ.

وأما مسافةُ التغريبِ فقالُوا أقلُّها مسافةُ القصرِ لتحصلَ الغربةُ. وغرَّبَ عمرُ منَ المدينةِ إلى الشامِ (٦)، وغرَّبَ عثمانُ إلى مصرَ (٧). ومَنْ كانَ غريبًا لا وطنَ لهُ غُرِّبَ إلى غيرِ البلدِ التي واقعَ فيها المعَصيةَ.

المسالةُ الثانيةُ:

في قولِه: "والثيِّبُ بالثيِّبِ"، المرادُ بالثيِّبِ مَنْ قدْ وَطِئَ في نكاحٍ صحيحٍ وهوَ حرٌّ بالغٌ عاقلٌ، والمرأةُ مثلُهُ. وهذا الحكمُ يستوي فيهِ المسلمُ والكافرُ، والحكمُ هوَ ما دلَّ لهُ قولُه جلدُ مائةٍ والرجمُ فإنهُ أفادَ أنهُ يجمعُ للثيِّبِ بينَ الجلدِ والرجمِ وهوَ قولُ عليٍّ ﵇ كما أخرجَهُ البخاريُّ (٨): "أنهُ جلدَ شراحةَ يومَ الخميسِ ورجمَها يومَ الجمعةِ وقالَ: جلدتُها بكتابِ اللهِ، ورجمتُها بسنةِ رسولِ اللهِ ﷺ ".

قالَ الشعبيُّ (٩): قيلَ لعليٍّ ﵇ جمعتَ بينَ حدَّيْنِ، فأجابَ بما ذكرَ.