Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ترجمة حمران مولى عثمان

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ١/ ١٨٢

الناشزَ كعبًا، ولا خلافَ في تسميتِهِ. وقدْ [أيَّدْنا] (١) في حواشي (ضوءِ النَّهارِ) (٢) أرجحيةَ مذهبِ الجمهور بأدلةٍ هنالكَ، (ثمَّ اليسرى مثلَ ذلكَ) أي إلى الكعبينِ ثلاثَ مراتٍ.

(ثمَّ قالَ) أي: عثمانُ (رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ توضأَ نحوَ وضوئي هَذَا. متفقٌ عليهِ). وتمامُ الحديثِ: (فقالَ - أي رسولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ توضأَ نحوَ وضوئي هَذَا، ثم صلَّى ركعتينِ لا يحدِّثُ فيهما نفسه، غفرَ له ما تقدمَ مِنْ ذنبِهِ)، أي لا يحدثُ فيهما نفسَهُ بأمورِ الدُّنيا، وما لا تعلقَ لهُ بالصلاةِ، ولوْ عرضَ لهُ حديثٌ فأعرضَ عَنه بمجردِ عروضهِ عفي عنهُ، ولا يعدُّ محدِّثًا لنفسهِ.

واعلمْ أن الحديثَ قد أفادَ الترتيبَ بينَ الأعضاءِ المعطوفةِ بثُمَّ، وأفادَ التثليثَ، ولمْ يدلّ على الوجوبِ؛ لأنهُ إنَّما هوَ صفةُ فعلٍ ترتبتْ عليهِ فضيلة، ولمْ يترتبْ عليهِ عدمُ إجزاءِ الصلاةِ، إلَّا إذا كانَ بصفتِهِ، وَلا وردَ بلفظٍ يدلُّ على إيجابِ صفاتهِ.

فأمَّا الترتيبُ، فخالفتْ فيهِ الحنفيةُ، وقالُوا: لا يجبُ. وأمَّا التثليثُ، فغيرُ واجب بالإجماعِ، وفيهِ خلافٌ شاذٌّ. ودليلُ عدم وجوبهِ تصريحُ الأحاديثِ بأنُه ﷺ توضأَ مرتينِ مرتينِ (٣)، ومرةً مرةً (٤)، وبعضَ الأَعضاءِ ثلَّثَها وبعضَها بخلافِ ذلكَ، وصرَّحَ في وضوءِ مرةٍ مرةٍ أنهُ لا يقبلُ اللَّهُ الصلاةَ إلا بهِ.

وأمَّا المضمضةُ والاستنشاقُ فقدِ اخْتُلفَ في وجوبِهمَا، فقيلَ: يجبانِ لثبوتِ