Printed page ١/ ١٣٩
وروى البخاري (١) من حديثِ سودَةَ قالتْ: "ماتَتْ لنا شاةٌ فدبَغْنا مَسْكَهَا (٢)، ثم مَا زِلْنَا نَنتبذُ فيهِ حتى صارَ شَنًّا" (٣).
والحديثُ دليلٌ على أن الدِّباغَ مُطَهِّرٌ لجلدِ ميتةِ كلِّ حيوانٍ كما يفيدُهُ عمومُ كلمةِ: أَيُّمَا (٤)، وأنَّهُ يَطْهُرُ باطنُهُ وظاهر.
أقوال العلماء في تطهير جلد ميتة كل حيوان بالدباغ
وفي المسألة سبعةُ أقوالٍ:
(الأول): يُطَهِّرُ جلدَ الميتةِ باطنهُ وظاهِرَهُ، ولا يخص منه شيئًا، عملًا بظاهر حديث ابن عباسٍ وما في معناهُ، وهذا مرويٌّ عن عليٍّ ﵇ وابنِ مسعود.
(الثاني): [وهو أظهر الأقوال دليلًا] (٥) لا يُطهّرُ الدباغُ شيئًا، وهو مذهبُ جماهير الهادويةِ، ويروى عن جماعةٍ منَ الصحابةِ، مستدلينَ بحديثٍ أخرجه الشافعي (٦)، وأخرجه أحمد (٧)، والبخاري في تاريخه (٨)، والأربعة (٩)، والدارقطني (١٠)، والبيهقي (١١)، وابنُ حبانَ (١٢) عَنْ عَبدِ اللَّهِ بن عُكَيم قالَ: أتانا