هذا إلا مسلمًا (١) أنَّهُ قال لهم: "إنما بعثتم ميسِّرينَ ولم تبعثوا معسِّرينَ"، ولو كانَ الإنكارُ غيرَ جائزٍ لقالَ لهم: إنهُ لم يأتِ الأعرابيُّ ما يوجبُ نهيَكُم لَهُ.
(ومنها): الرفقُ بالجاهلِ وعدمُ التعنيفِ، (ومنها): حُسْنُ خُلُقِهِ ﷺ ولطفُهُ في التعليم، (ومنها): أن الإبعادَ عندَ قضاءِ الحاجةِ إنما هي لِمَنْ يريدُ الغائطَ لا البولَ؛ فإنهُ كانَ عُرْفُ العربِ عدمَ ذلكَ وأقرَّهُ الشارعُ. وقد بالَ ﷺ وجعلَ رجلًا عند عَقِبِهِ يسترهُ، (ومنها): دفعُ أعظمِ المضرَّتينِ بأخفِّهما؛ لأنهُ لو قطعَ عليه بولَهُ لأضرَّ به وكانَ يحصلُ مِنْ تقويمهِ منْ محلهِ معَ ما قدْ حصلَ من تنجيسِ المسجدِ تنجيسُ بدنهِ وثيابِهِ ومواضع من المسجدِ غير الذي قد وقعَ فيهِ البول أولًا.