سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
بأن لا نسلم أنه مجاز في الماضي، بل هو حقيقة فيهِ كما ذهبَ إليه الجمهورُ بخلافِ المستقبلِ فمجازٌ اتفاقًا. قالُوا: المرادُ التفرقُ بالأقوالِ، والمرادُ بالتفرقِ فيها هو ما بينَ قولِ البائعِ: بعتُك بكذَا، أوْ قولِ المشتري: اشتريتُ. قالُوا: فالمشتري بالخيارِ في قولهِ: اشتريتُ أو تركَهُ، والبائعُ بالخيارِ إلى أنْ يُوجِبَ المشتري، ولا يخْفَى ركاكةُ هذا القولِ، أو بطلانُه؛ فإنهُ إلغاءٌ للحديثِ عن الفائدةِ؛ إذْ منَ المعلومِ يقينًا أن كلًّا منَ البائعِ والمشتري في هذهِ الصورةِ على الخيارِ؛ إذْ لا عقدَ بينَهما فالإخبارُ بهِ لاغٍ عن الإفادةِ، ويردُّه لفظُ الحديثِ كما لا يخْفَى، فالحق هوَ القولُ الأولُ، وأما معارضةُ حديثِ البابِ بالحديثِ الآتي:
[لا يحل ترك مجلس البيع خشية الاستقالة]
٢/ ٧٨١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَائِعُ وَالْمُبتَاعُ بالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (١) إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، (٢) وابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (٣). [حسن]
وَفي روَايَة (٤): "حَتى يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهمَا".
وهوَ قولُه: (وعنْ عمرِو بن شعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ أن النبيَّ ﷺ قالَ: البائعُ والمبتاعُ بالخيارِ [ما لم] (٥) يتفرَّقَا، إلا أنْ تكونَ صفقةَ خيارٍ، ولا يحلُّ لهُ أن يفارقَه خشيةَ أنْ يستقيلَه. رواهُ الخمسةُ إلا ابنَ ماجه، [ورواهُ] (٦) الداقطنيُّ، وابن خزيمةَ، وابنُ الجارودِ. وفي روايةٍ: حتَّى يتفرَّقا [من] (٧) مكانهما)، وبحديثِ أبي داودَ (٨) عن