سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
ترجمة أبي قتادة
(وَعَنْ أَبِي قَتَادَة) (١) بفتح القاف، فمثناة فوقية، بعد الألف دال مهملة، اسمه في أكثر الأقوال: الحارثُ بن رِبْعيّ بكسر الراء، فموحَدة ساكنة، فمهملة مكسورة، ومثناة تحتية مشدَّدة، الأنصاريُّ، فارسُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، شَهِدَ أُحدًا وما بعدَها، [وكانتْ] (٢) وفاتهُ سنةَ أربعٍ وخمسينَ بالمدينةِ، وقيلَ: ماتَ بالكوفةِ في خلافةِ عليٍّ ﵁، وشَهِدَ معهُ حروبَهُ كُلَّها. (أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ في الهِرَّةِ).
سبب الحديث
والحديثُ لهُ سببٌ وهو أن أبا قَتَادَةَ سُكِبَ لهُ وَضُوءٌ، فجاءَتْ هِرَّةٌ تشربُ منهُ فأَصغى لها الإناءَ حتى شربَتْ، فقيلَ لهُ في ذلكَ فقالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: (إنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ)، أي فلا ينجَسُ [ما لامستْهُ] (٣) (إنَّمَا هِيَ مِنَ الطوَّافينَ) جمع طوَّافٍ (عَلَيْكُمْ)، قالَ ابنُ الأثير (٤): (الطائفُ الخادمُ الذي يَخْدُمُكَ برفقٍ وعنَايةٍ، والطَّوَّاف فَعَّال منه، شَبَّهها بالخَادِمِ الذي يَطُوفُ على مَولاة ويدورُ حوله [أخْذًا مِنْ قولِهِ] (٥) تعالى [بعدهنَّ] (٦) ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (٧)، يعني الخدم والمماليك.
وفي رواية مالك (٨)، وأحمد (٩)، وابن حِبان (١٠)، والحاكم (١١)، وغيرهم (١٢) زيادة لفظ: "والطَّوّافات"، جمع الأول جَمْعَ مذكرٍ سالمٍ نظرًا إلى ذكور الهِرِّ، والثاني جَمْعَ مؤنثٍ سالمٍ نظرًا إلى إناثها.