سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
يؤثِّرْ ثمَّ تَبَرَّعَ ﷺ بإركابِهِ. وأظهرُ الأقوالِ الأولُ وهوَ صحةُ مثلِ هذا الشرطِ، وكلُّ شرطٍ يصحُّ إفرادُه بالعقدِ كإيصالِ المبيعِ إلى المنزلِ، وخياطةِ الثوبِ، وسُكنى الدارِ. وقدْ رُوِيَ عنْ عثمانَ أنهُ باعَ دارًا واستَثْنى سُكْنَاهَا شهرًا. ذكرَهُ في الشِّفَا (١).
بيع مال المفلس
٦/ ٧٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ النَّبيُّ ﷺ فَبَاعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) [صحيح]
(وعنهُ) أي عنْ جابرٍ بن عبد اللَّهِ ﵁ (قال: أعتقَ رجلٌ منَّا) أي منَ الأنصارِ (عبدًا لهُ عنْ دُبُرٍ) (٣)، بضمِّ الدَّالِ المهملةِ، وضمّ [الباء] (٤) [أيضًا] (٥)، (لمْ يكنْ لهُ مالٌ غيرهُ، فدعا بهِ النبيُّ ﷺ فباعَه. متفقٌ عليهِ). وأخرجَه أبو داودَ، والنسائيُّ أيضًا عن جابرٍ، وسمَّيَا فيهِ العبدَ والرجلَ، ولفظه (٦): (عنْ جابرٍ أن رجلَا منَ الأنصارِ يُقَالُ لهُ أبو مذكورٍ أَعْتَقَ غلامًا [لهُ] (٧) يقالُ لهُ أبو يعقوبَ عنْ دُبُرٍ، لمْ يكنْ لهُ مالٌ غيرهُ، فَدعَا بهِ النبيُّ ﷺ فقالَ: منْ يشتريْهِ فاشتراهُ نعيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن النحَّامِ بثمانمائةِ درهم، فدفعَها إليهِ)، زادَ الإسماعيليُّ (٨): وعليهِ دَيْنٌ. وقدْ ترجَم لهُ البخاريُّ في بابِ الاستقراضِ (٩) فقالَ: منْ باعَ مالَ المفلسِ وقَسَمَهُ بينَ الغرماءِ، أو أعطاهُ إياهُ حتَّى ينفقَه على نفسه، فأشارَ إلى علةِ بيعهِ، وهوَ الاحتياجُ إلى ثمنهِ. واستدلَّ بهِ بعضُهم على منْع المفلسِ منَ التصرفِ في مالهِ، وعلى أن للإِمامِ أنْ يبيعَ عنهُ وتأتي بقيةُ [أبحاثِه] (١٠) في بابهِ (١١) إنْ شاءَ اللَّهُ تعالىَ.