Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق حكم العمرة وأقوال العلماء في ذلك

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٤/ ١٦١

(وعنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، على النساءِ جهادٌ) هوَ إخبارٌ يُرَادُ بهِ الاستفهامُ (قالَ: نعمْ عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه) كأنَّها قالتْ: ما هوَ؟ فقالَ: (الحجُّ والعمرة) أُطْلِقَ عليهما لفظُ الجهادِ مجازًا، شبَّههُمَا بالجهادِ، وأطلقَه عليهما بجامعِ المشقةِ. وقولُه: "لا قتالَ فِيه" إيضاحٌ للمرادِ، وبذكرِه خرجَ عنْ كونِه استعارةً، والجوابُ منَ الأسلوبِ الحكيمِ (رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجهْ، واللفظُ لهُ)، أي: لابنِ ماجهْ، (وإسنادُهُ صحيحٌ، وأصلُه في الصحيحِ) أي: في صحيحِ البخاريِّ. وأفادتْ عبارتُه أنهُ إذا أُطْلِقَ الصحيحُ فالمرادُ بهِ البخاريُّ، أوْ أرادَ بذلكَ ما أخرجهُ البخاريُّ (١) منْ حديثِ عائشةَ بنتِ طلحةَ عنْ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ: "أنَّها قالتْ: يا رسولَ الله، نَرَى الجهادَ أفضلَ العملِ أفلا نجاهدُ؟ قالَ: لا، لكنْ أفضلُ الجهادِ حجٌّ مبرورٌ". وأفادَ تقييدَ إطلاقِ روايةِ أحمد للحجِّ، وأفادَ أن العمرةَ والحجَّ يقوم مقامَ الجهادِ في حقِّ النساءِ، وأفادَ أيضًا بظاهرِه أن العمرةَ واجبةٌ إلَّا أن الحديثَ الآتي يخالفه وهوَ:

حكم العمرة وأقوال العلماء في ذلك

٣/ ٦٦٧ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني عَنِ العُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: "لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيرٌ لَكَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٣)، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ. [ضعيف]

(وعَنْ جابر ﵁ قالَ: أتَى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ) بفتحِ الهمزةِ، نسبةً إلى الأعراب، وهمْ سكانُ الباديةِ الذينَ يطلبونَ مساقطَ الغيثِ والكلأ، سواءً كانُوا منَ العربِ أَو منْ مواليهِمْ. والعربيُّ مَنْ كانَ نسبُه إلى العربِ ثابتًا، وجمعه أعرابٌ، ويجمعُ الأعرابيُّ على الأعرابِ والأعاربِ (فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن العمرةِ؟) أي: عنْ حكمِها كما أفادُه (أواجبةٌ هي؟ قال: لا) أي: لا تجبُ، وهوَ منَ