Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق [جواز القبلة والمباشرة للصائم]

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٤/ ١٠٢

(وعنهُ) أي: أبي هريرةَ: (قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: مَنْ لمْ يدعْ قولَ الزورِ) أي: الكذبَ، (والعملَ بهِ والجهلَ) أي: السَّفَهَ، (فليسَ للهِ حاجةٌ) أي: إرادةٌ (في أنْ يدعَ شرابَهُ وطعامَهُ. رواة البخاريُّ، وأبو داودَ، واللفظُ لهُ).

الحديثُ دليلٌ على تحريمِ الكذبِ، والعملِ بهِ، وتحريمِ السفهِ على الصائمِ، وهما محرَّمانِ على غيرِ الصائم أيضًا، إلَّا أن التحريمَ في حقِّه آكدُ كتأكدِ تحريمِ الزِّنى منَ الشيخِ، والخُيلاءِ منَ الفقيرِ. والمرادُ منْ قولِه: "فليسَ للهِ حاجةٌ"، أي: إرادةُ بيانِ عظمِ ارتكابِ ما ذُكِرَ، وأنَّ صيامَه كَلَا صيامَ، ولا معنَى لاعتبارِ المفهومِ هنا فإنَّ الله تعالى لا يحتاجُ إلى أحدٍ هو الغنيُّ سبحانهُ، ذكرَهُ ابنُ بطَّالٍ. وقيلَ: هوَ كنايةٌ عنْ عدمِ القَبولِ كما يقولُ المغضبُ لمنْ ردَّ شيئًا عليهِ: لا [حاجة] (١) لي في كذا، وقيلَ: إنَّ معناهُ أن ثوابَ الصيامِ لا يُقاومُ في حكمِ الموازنةِ ما يستحقُّ منَ العقابِ لما ذكرَ. هذَا وقدْ وردَ في الحديثِ الآخَرِ: " [إن] (٢) شاتَمَهُ أو سابَّهُ فليقلْ إني صائمٌ" (٣)، فلا تشتمْ مبتدئًا ولا مجاوِبًا.

[جواز القبلة والمباشرة للصائم]

١٥/ ٦٢٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، ولَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم، وَزَادَ في رِوَايَةٍ (٥): في رَمَضَانَ. [صحيح].