سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(وعنْ عقبةَ بن عامرٍ قالَ: سمعت رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقتهِ) أي: يومَ القيامةِ أعمُّ منْ صدقتهِ الواجبةِ والنافلةِ (حتَّى يفْصَلَ بينَ الناسِ. رواهُ ابنُ حبانَ والحاكمُ). فيهِ حثٌّ على الصدقةِ، وأمَّا كونُه في ظلِّها فيحتملُ الحقيقةَ، وأنَّها تأتي أعيانُ الصدقةِ فتدفعُ عنهُ حرَّ الشمسِ، أو المرادُ في كنفِها وحمايتِها.
ومنْ فوائدِ صدقةِ النفلِ أنَّها تكونُ توفيةً لصدقةِ الفرضِ إنْ وجدتْ في الآخرةِ ناقصةً، كما أخرجهُ الحاكمُ في الكُنَى (١) منْ حديثِ ابن عمرَ وفيهِ: "وانظرُوا في زكاةِ عبدي فإنْ كانَ ضيَّعَ منْها شيئًا فانظُروا هلْ تجدونَ لعبدي نافلةً [منْ صدقةٍ لتُتِمُّوا] (٢) بها ما نقصَ منَ الزكاةِ"، فيؤخذُ ذلكَ على فرائضِ اللَّهِ، وذلكَ برحمةِ اللَّهِ وعدلِه.
الحث على أنواع البر
٣/ ٥٩٣ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا مُسْلِمِ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَفي إِسْنَادِهِ لِينٌ. [ضعيف]
(وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: أيُّما مسلم كَسَا مسلمًا ثوبًا على عريٍ كساهُ اللَّهُ منْ خضْرِ الجنةِ) أي: منْ ثيابِها الخضرِ، (وأيُّما مسلمٍ أطعمَ