سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
إخراجُ خُمُسِهِ، وهذا الذي وجده في قريةٍ لم يسمِّهِ الشارعُ رِكازًا؛ لأنهُ لم يستخرجْه منْ باطنِ الأرضِ، بلْ ظاهرُه أنهُ وُجِدَ في ظاهرِ القريةِ، وذهبَ الشافعيُّ ومَنْ تبعَهُ إلى أنهُ يشترطُ في الركازِ أمرانِ: كونُه جاهليًا، وكونُه في مواتٍ. فإنْ وُجِدَ في شارعٍ أو مسجدٍ فَلُقَطَةٌ؛ لأنَّ يدَ المسلمينَ عليهِ. وقدْ جُهِلَ مالكُه فيكونُ لقطةً وإنْ وجدَ في ملكِ شخصٍ فللشخصِ إنْ لم ينفِه عنْ ملكِه، فإنْ نفاهُ عنْ ملكهِ فلمنْ ملكَه عنهُ، وهكذا حتَّى ينتهيَ إلى المحيي للأرضِ، ووجهُ ما ذهبَ إليهِ الشافعيُّ (١) ما أخرجهُ هوَ عنْ عمرِو بن شعيبٍ بلفظِ: "أن النبيَّ ﷺ قالَ في كنزٍ وَجَدَهُ رجلٌ في خربةٍ جاهليةٍ: إنْ وجدَتَهُ في قريةٍ مسكونةٍ أو طريقٍ ميتاء فعرِّفْه، وإنْ وجدتَهُ في خربةٍ جاهليةٍ أو قريةٍ غيرِ مسكونةٍ ففيهِ وفي الركازِ الخُمُسُ".
٢٥/ ٥٨٦ - وَعَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيّةِ الصَّدَقَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢). [ضعيف]
(وعنْ بلالِ بن الحارثِ ﵁) (٣) هوَ المزنيُّ، وفدَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ سنةَ خمسٍ، وسكنَ المدينةَ، وكانَ أحدَ مَنْ يحملُ ألويةَ مُزينةَ يومَ الفتحِ، رَوَى عنهُ ابنهُ الحارثُ، ماتَ سنةَ ستينَ، ولهُ ثمانونَ سنة (أن رسولَ الله ﷺ أخذَ منَ المعادنِ القَبَلِيَّةِ) بفتحِ القافِ، وفتحِ الموحدةِ، وكسرِ اللامِ، وياءٍ مشددةٍ مفتوحةٍ، وهوَ موضعٌ بناحيةِ الفرعِ (الصدقةَ. رواهُ أبو داودَ) وفي الموطأِ (٤) عنْ ربيعةَ عنْ غيرِ