Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ترحيم النياحة وجواز البكاء

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٣/ ٣٢٤

(وعنْ أُمِّ عطيةَ قالتْ: أخذَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ أنْ لا ننوحَ. متفقٌ عليهِ). كانَ أخذُه عليهنَّ ذلكَ وقتَ المبايعةِ على الإسلامِ، والحديثانِ دالَّانِ على تحريمِ النياحةِ، وتحريمِ استماعِها؛ إذْ لا يكونُ اللعنُ إلا على محرَّمٍ.

وفي البابِ عن ابن مسعودٍ قال: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ليسَ منا مَنْ ضربَ الخدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهليةِ" متفقٌ عليهِ (١). وأخرجا (٢) منْ حديث أبي موسى: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أنا بريءٌ ممنْ حلقَ وسلقَ وخرقَ". وفي البابِ غيرُ ذلكَ.

ولا يعارضُ ذلكَ ما أخرجَ أحمدُ (٣)، وابنُ ماجة (٤)، وصحَّحهُ الحاكمُ (٥) عن ابن عمرَ: "أنهُ ﷺ مرَّ بنساءِ ابن عبدِ الأشهلِ يبكينَ هَلْكَاهُنَّ يومَ أُحُد، فقالَ: لكنَّ حمزةَ لا بواكيَ [له] (٦)، فجاء نساءُ الأنصارِ يبكينَ حمزةَ. الحديثَ"، فإنهُ منسوخ بما في آخرهِ بلفظِ: "فلا تبكينَ على هالكٍ بعدَ اليومِ". وهوَ يدلُّ على أنهُ عبَّرَ عن النياحةِ بالبكاءِ، فإنَّ البكاءَ غيرُ منْهى عنهُ كما يدلُّ بهِ ما أخرجهُ النسائيُّ (٧) عنْ أبي هريرةَ قالَ: "ماتَ ميتٌ منْ آلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ فاجتمعَ النساءُ يبكينَ عليهِ، فقامَ عمرُ ينهاهنَّ ويطردُهنَّ، فقالَ لهُ ﷺ: دعْهنَّ يا عمرُ، فإنَّ العينَ تدمعُ، والقلبُ مصابٌ، والعهدُ قريبٌ"، والميتُ هي زينبُ بنتُهُ ﷺ كما صرَّحَ بهِ