Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسلك الرابع في إثبات العلة بالسبر والتقسيم

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣/ ٢٦٩

فَإِنْ قِيلَ: الْبَحْثُ وَالسَّبْرُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْوَصْفِ الْمَحْذُوفِ فَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ: بَحَثْتُ فِي الْوَصْفِ الْمُسْتَبْقِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنَاسِبَةً.

وَعِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ بَيَّنَ الْمُسْتَدِلُّ الْمُنَاسَبَةَ فِيهِ فَقَدِ انْتَقَلَ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ مِنْ طَرِيقِ السَّبْرِ إِلَى الْمُنَاسَبَةِ. وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ بِالْحَذْفِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ.

قُلْنَا: إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ مِنَ الْمُعْتَرِضِ تَسْلِيمُ مُنَاسَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَصْفَيْنِ، فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَ بَيَانِ الْمُسْتَدِلِّ نَفْيِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْوَصْفِ الْمَحْذُوفِ، مَنْعُ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْمُسْتَبْقِي، لِكَوْنِهِ مَانِعًا لِمَا سَلَّمَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْوَصْفِ الْمُسْتَبْقِي، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنَ الْمُعْتَرِضِ تَسْلِيمُ ذَلِكَ، فَلِلْمُسْتَدِلِّ طَرِيقٌ صَالِحٌ فِي دَفْعِ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْوَصْفِ الْمُسْتَبْقِي، وَهُوَ تَرْجِيحُ سَبْرِهِ عَلَى سَبْرِ الْمُعْتَرِضِ بِمُوَافَقَتِهِ لِلتَّعْدِيَةِ، وَمُوَافَقَةُ سَبْرِ الْمُعْتَرِضِ لِلْقُصُورِ، وَالتَّعْدِيَةِ أَوْلَى مِنَ الْقُصُورِ عَلَى مَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي التَّرْجِيحَاتِ.