Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسلك الرابع في إثبات العلة بالسبر والتقسيم

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣/ ٢٦٨

بِالْبَحْثِ وَالسَّبْرِ، كَمَا أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، فَقَدِ اسْتَقَلَّتْ صُورَةُ الْإِلْغَاءِ بِالِاعْتِبَارِ، وَأَمْكَنْ أَنْ تَكُونَ أَصْلًا لِعِلَّتِهِ، وَتَبَيَّنَّا أَنَّ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَصِيرَ إِلَى أَصْلٍ لَا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ فِي الِاعْتِبَارِ إِلَّا بِذِكْرِ صُورَةٍ أُخْرَى مُسْتَقِلَّةٍ بِالِاعْتِبَارِ يَكُونُ تَطْوِيلًا بِلَا فَائِدَةٍ.

وَإِنْ بَيَّنَ الِاسْتِقْلَالَ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَيَلْزَمَهُ مَعَ هَذَا الْمَحْذُورِ مَحْذُورٌ آخَرُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ فِي إِثْبَاتِ كَوْنَ الْوَصْفِ عِلَّةً مِنْ طَرِيقٍ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ، وَهُوَ شَنِيعٌ فِي مَقَامِ النَّظَرِ.

الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا يَحْذِفُهُ مِنْ جِنْسِ مَا أَلِفْنَا مِنَ الشَّارِعِ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَنَحْوِهِ.

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَحْذِفُهُ مِنْ جِنْسِ مَا أَلِفْنَا مِنَ الشَّارِعِ إِلْغَاءَهُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ، فَيَجِبُ إِلْغَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُنَاسِبًا، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﵇: ( «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ» ) (١) فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَقْرِيرُ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ صِفَةِ الذُّكُورَةِ وَسَرَايَةِ الْعِتْقِ غَيْرَ أَنَّا لَمَّا عَهِدْنَا مِنَ الشَّارِعِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي أَحْكَامِ الْعِتْقِ أَلْغَيْنَا صِفَةَ الذُّكُورَةِ فِي السَّرَايَةِ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَحْكَامِ.

الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: إِذَا قَالَ: بَحَثْتُ فِي الْوَصْفِ الْمَحْذُوفِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنَاسِبَةً، وَلَا مَا يُوهِمُ الْمُنَاسَبَةَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلنَّظَرِ وَالْبَحْثِ عَدْلًا، فَالظَّاهِرُ صِدْقُهُ وَأَنَّ الْوَصْفَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حَذْفُهُ ضَرُورَةَ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَبْلُ، وَامْتِنَاعُ اعْتِبَارِ مَا لَا يَكُونُ مُنَاسِبًا.