Printed page ٣/ ٢١٨
فَإِنْ قِيلَ: وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَائِدِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ الصِّحَّةَ، غَيْرَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ وَحَيْثُ خَالَفْنَاهُ فِي الْعِلَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الْفَوَائِدِ وَزِيَادَةِ فَائِدَةِ التَّعْدِيَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا (١) دُونَ ذَلِكَ.
قُلْنَا: يَجِبُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَا الْمَطْلُوبُ فِيهِ الْقَطْعُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ.
سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الْقَضَاءِ بِصِحَّتِهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً.
[الْمَسْأَلَةُ الثامنة تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ
اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (٢) ، جَوَّزَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَنْقُولٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ.