Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة السادسة نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣/ ١٤١

[الْمَسْأَلَةُ السادسة نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَبِالْعَكْسِ وَنَسْخِهِمَا مَعًا]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ، وَبِالْعَكْسِ، وَنَسْخِهِمَا مَعًا خِلَافًا لِطَائِفَةٍ شَاذَّةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ.

أَمَّا الْعَقْلُ: فَهُوَ أَنَّ جَوَازَ تِلَاوَةِ الْآيَةِ حُكْمٌ، وَلِهَذَا يُثَابُ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ.

وَقَدْ قَالَ ﷺ: " «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» " (١) وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حُكْمٌ، وَإِذَا كَانَا حُكْمَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ إِثْبَاتُهُمَا مَصْلَحَةً فِي وَقْتٍ، وَمَفْسَدَةً فِي وَقْتٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ إِثْبَاتُ أَحَدِهِمَا مَصْلَحَةً مُطْلَقًا، وَإِثْبَاتُ أَحَدِهِمَا مَصْلَحَةً فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ رَفْعُهُمَا مَعًا، وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ.

وَأَمَّا النَّقْلُ، إِمَّا نَسْخُ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهَا قَالَتْ: " «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مُحَرِّمَاتٍ، فَنُسِخَتْ بِخَمْسٍ» (٢) وَلَيْسَ فِي الْمُصْحَفِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مُحَرِّمَاتٍ، وَلَا حُكْمُهَا، فَهُمَا مَنْسُوخَانِ.

وَأَمَّا نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، فَكَنَسْخِ حُكْمِ آيَةِ الِاعْتِدَادِ بِالْحَوْلِ (٣) وَنَسْخِ حُكْمِ آيَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ.