Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي الفصل الخامس في الفعل وأقسامه

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٦٠

وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الشَّافِعِيِّ لِلشَّرِيكِ جَارًا، إِنَّمَا كَانَ بِالتَّوْقِيفِ لَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الزَّوْجَةَ لِقَطْعِ الِاسْتِبْعَادِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّرِيكِ جَارًا لِزِيَادَةِ قُرْبِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَارِ الْمُلَاصِقِ، فَقَالَ: الزَّوْجَةُ أَقْرَبُ مِنَ الشَّرِيكِ وَهِيَ جَارٌ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِالْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّ غَيْرَهُ مُخَالِفٌ لَهُ، وَالْحَقُّ مِنْ قَوْلَيْهِمَا أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ.

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْفِعْلِ وَأَقْسَامِهِ]

الْفَصْلُ الْخَامِسُ

فِي الْفِعْلِ وَأَقْسَامِهِ

وَالْفِعْلُ: مَا دَلَّ عَلَى حَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ مُحَصَّلٍ مُمَيَّزٍ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ.

وَالْحَدَثُ: الْمَصْدَرُ، وَهُوَ اسْمُ الْفِعْلِ، وَالزَّمَانُ الْمُحَصَّلُ الْمَاضِي وَالْحَالُ وَالْمُسْتَقْبَلُ، وَهُوَ مُنْقَسِمٌ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الزَّمَانِ، فَالْمَاضِي مِنْهُ كَقَامَ وَقَعَدَ.

وَالْحَاضِرُ وَالْمُسْتَقْبَلُ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ، وَيُسَمَّى الْمُضَارِعُ وَهُوَ مَا فِي أَوَّلِهِ إِحْدَى الزَّوَائِدِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ: الْهَمْزَةُ، وَالتَّاءُ، وَالنُّونُ، وَالْيَاءُ، كَقَوْلِكَ: أَقُومُ، وَتَقُومُ، وَنَقُومُ، وَيَقُومُ. وَتَخْلِيصُ الْمُسْتَقْبَلِ عَنِ الْحَاضِرِ بِدُخُولِ السِّينِ أَوْ سَوْفَ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: سَيَقُومُ، وَسَوْفَ يَقُومُ.

وَأَمَّا فِعْلُ الْأَمْرِ، فَمَا نُزِعَ مِنْهُ حَرْفُ الْمُضَارَعَةِ كَقَوْلِكَ فِي يَقُومُ قُمْ وَنَحْوِهِ.

وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ: فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَفْعَالُ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ، وَالْأَفْعَالُ النَّاقِصَةُ، وَأَفْعَالُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالتَّعَجُّبِ.

وَالْفِعْلُ وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً مُفْرَدَةً عِنْدَ النُّحَاةِ مُطْلَقًا (١) ، فَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ (٢) الْمُفْرَدُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْمَاضِي دُونَ الْمُضَارِعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ فِي الْمُضَارِعِ هُوَ