Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى في الأسماء الشرعية

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٤٣

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا حَالَةَ كَوْنِهِ غَافِلًا عَنِ التَّصْدِيقِ بِالنَّوْمِ وَغَيْرِهِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْإِيمَانَ اللُّغَوِيَّ أَيِ التَّصْدِيقَ لَسُمِّيَ فِي الشَّرْعِ الْمُصَدِّقُ بِشَرِيكِ الْإِلَهِ تَعَالَى مُؤْمِنًا، وَالْمُصَدِّقُ بِاللَّهِ مَعَ إِنْكَارِ الرِّسَالَةِ مُؤْمِنًا. . . إِلَى نَظَائِرِهِ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْآيَاتُ السَّابِقُ ذِكْرُهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهَا: إِنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ إِنَّمَا كَانَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَالْمَجَازُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنِ اللُّغَةِ، وَتَسْمِيَةُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ إِيمَانًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِ دَلِيلًا عَلَى الْإِيمَانِ، فَعَبَّرَ بَاسِمِ الْمَدْلُولِ عَنِ الدَّالِّ وَهُوَ أَيْضًا جِهَةٌ مِنْ جِهَاتِ التَّجَوُّزِ. (١) فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ إِنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَةُ.

قُلْنَا: إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّغْيِيرُ وَمُخَالَفَةُ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، فَيَتَقَابَلَانِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ لِمَا سَبَقَ.

وَقَوْلُهُمْ: إِنِ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِسْلَامُ بِمَا ذَكَرُوهُ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ وَلَوِ اتَّحَدَا لَمَا صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ (٢) ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ بَلِ التَّرْجِيحُ لِلتَّغَايُرِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْأَسْمَاءِ تَعَدُّدُ الْمُسَمَّيَاتِ؛ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ فِي الْوَضْعِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّصْدِيقُ بِالصَّلَاةِ