Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى في الأسماء الشرعية

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٣٥

[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى

فِي الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ (١) وَلَا شَكَّ فِي إِمْكَانِهَا ; إِذْ لَا إِحَالَةَ فِي وَضْعِ الشَّارِعِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ اللُّغَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَعْنًى يَعْرِفُونَهُ أَوْ لَا يَعْرِفُونَهُ، لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِأَسْمَائِهِمْ. فَإِنَّ دَلَالَاتِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَعَانِي لَيْسَتْ لِذَوَاتِهَا وَلَا الِاسْمُ وَاجِبٌ لِلْمَعْنَى، بِدَلِيلِ انْتِفَاءِ الِاسْمِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَجَوَازِ إِبْدَالِ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ، وَكَمَا فِي أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ وَالْأَسْمَاءِ الْمَوْضُوعَةِ لِأَرْبَابِ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ لِأَدَوَاتِهِمْ وَآلَاتِهِمْ.

وَإِنَّمَا الْخِلَافُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي الْوُقُوعِ، وَالْحِجَاجُ هَاهُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ اللُّغَةِ كَلَفْظِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، هَلْ خَرَجَ بِهِ عَنْ وَضْعِهِمْ أَمْ لَا؟

فَمَنَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَثْبَتَهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْفُقَهَاءُ.

احْتَجَّ الْقَاضِي بِمَسْلَكَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الشَّارِعَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْأُمَّةِ بِالتَّوْقِيفِ نَقْلَ (٢) تِلْكَ الْأَسَامِي وَإِلَّا كَانَ مُكَلِّفًا لَهُمْ بِفَهْمِ مُرَادِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَهُمْ لَا يَفْهَمُونَهُ، وَهُوَ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَالتَّوْقِيفُ الْوَارِدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرًا لِعَدَمِ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْآحَادِ فِيهَا وَلَا تَوَاتُرَ.

وَهَذِهِ الْحُجَّةُ غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى امْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ فَاسِدٌ (٣) عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ