Skip to content

فقه النوازل الفصل الأول في أدلة المنع من الإلزام

فقه النوازل

بكر أبو زيد

Printed page ١/ ٥٨

فالرد إلى الله: هو الرد إلى كتاب الله سبحانه، والرد إلى رسوله ﷺ:

هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى على هذه الآية (١) : (والله

سبحانه قد أمر في كتابه عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، ولم يأمر عند

التنازع إلى شيء معين أصلاً) . انتهى.

وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى (٢) : (فمنعنا سبحانه من الرد

إلى غيره وغير رسوله، وهذا يبطل التقليد، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ

تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ... ﴾ .

وقوله: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ .

ولا وليجة أعظم ممن جعل رجلاً بعينه مختاراً على كلام الله وكلام رسوله

وكلام سائر الأمة - يقدمه على ذلك كله.) انتهى.

وقال البيهقي رحمه الله تعالى في سننه (٣) : (باب ما يقضي به القاضي

ويفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يقلد أحداً من أهل دهره، ولا أن

يحكم أو يفتي بالاستحسان) . ثم ساق ﵀ الآية المتقدمة وقال:

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: فإن تنازعتم في شيء - والله أعلم -

هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم، فردوه إلى الله والرسول؛ يعني والله

أعلم: إلى ما قاله الله والرسول. وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ

سُدًى﴾ وقال الشافعي: فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علموا: أن