Skip to content

دعوة الرسل عليهم السلام تأويب الجبال والطير معه

دعوة الرسل عليهم السلام

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٠٦

٢-

تأويب الجبال والطير معه:

يقول الله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ، إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ ١، ويقول تعالى: ﴿مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ٢، وذلك أن الله تعالى وهبه حلاوة الصوت، وجمال النطق، فكان ﵇ إذا قرأ شيئا من كتابه "الزبور" يقف الطير في الهواء، يرجع بترجيعه، ويسبح بتسبيحه، وكانت الجبال تجيبه، وتسبح معه، وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ سمع أبا موسى الأشعري ﵁ يقرأ القرآن, فقال له: "لقد أُوتيتَ أبا موسى مزمارا من مزامير داود" ٣.

والآية تصور فضل داود ﵇ وأنه قد بلغ من الشفافية والتجرد لله حدا انزاحت الحجب أمامه، فالتقت معه الكائنات، وانمحت الفواصل بين المخلوقات، وسبح الطير والجبل معه، وأخذ كل منهم يتصل بالآخر في التسبيح، والحمد، والدعاء، يسمع, ويفهم، ويرجع، ويعيد، وتلك درجة لا ينالها إلا المقربون.