فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
والمجذوم الصحيح، قد ينتقل. وهكذا الأمراض الأخرى عند الاختلاط قد ينتقل، وقد لا ينتقل، هو ليس بلازم. لكن إذا أبعد الصحيح عن المريض، يكون هذا هو الأفضل، هذا نهي من النبي ﷺ: «لا يورد ممرض على مصح (١)» وقال آمرا: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢)» فالمعنى أبعدوا المريض عن الصحيح، إذا كان يخشى منه العدوى، لا يخلط هذا مع هذا، فهذا معناه تجنب الأسباب التي تسبب انتقال المرض، ولكن ينبغي اعتقاد أنه لا عدوى، بطبعها وأن انتقاله إذا انتقل، ليس لأنه يعدي بطبعه، وأنه ليس بإذن الله ولا بمشيئة الله، بل ينتقل، لكن بمشيئة الله، وبإذنه، وقدره ﷾، لا أحد يستطيع أن ينقل شيئا إلى شيء إلا بإذن الله وقدره، لا حيوان ولا إنسان ولا مثل ذلك، كل شيء بقضاء وقدر. يقول النبي ﷺ «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (٣)»، ويقول الله في كتابه العظيم: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٤)، ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٥)، المقصود أن الله سبحانه قدر الأشياء كلها، الصحة، والمرض، والسفر، والإقامة، والولد، ذكرا كان أو أنثى،