فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). يعني في الفعل والترك، فما ترك نترك، وإذا فعل فعلنا، ﵊، فالاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو بليلة سبع وعشرين من رجب، لأنها ليلة الإسراء والمعراج، أو بالمولد النبوي في اثني عشر ربيع الأول، أو بالموالد الأخرى، للبدوي أو للحسين أو لعبد القادر الجيلاني، أو لفلان أو فلان، كله لا يجوز، وكله تشبه باليهود والنصارى، في أعيادهم ونهى الرسول ﷺ عن التشبه بهم، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم (٢)» فلا يليق بالمسلمين أن يتشبهوا بأعداء الله، في هذه الأمور ولا في غيرها، ولو كان الاحتفال بليلة النصف من شعبان أمرا مشروعا، لبادر إليه سيد ولد آدم، وأفضل خلق الله، وخاتم رسل الله ﵊، ولشرعه لأمته وعلمهم إياه، لأنه أنصح الناس، وهو الناصح الأمين ﵊، ما ترك من خير إلا دل عليه، وما ترك من شر إلا نبه عليه، وحذر منه كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٣)»، ونبينا أكملهم وأفضلهم وخاتمهم،