Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع ويقول: «التحيات لله، والصلوات والطيبات

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ١٤٩

الجواب: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وما ليس بطيِّبٍ فهو إلى الأرض، لا يصعدُ إلى السَّماءِ.

قوله: «السلام عليك» «السَّلام» قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله ﷿؛ لأن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ» (١) كما قال ﷿ في كتابه: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [الحشر: ٢٣] وبناءً على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على الرَّسولِ ﷺ بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك.

وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فمعنى التسليم على الرسول ﷺ: أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة.

إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته ﵊ واضحاً، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات ﷺ؟

فالجواب: ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصوراً في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط: «اللَّهُمَّ، سَلِّمْ؛ سَلِّمْ» (٢)، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته.