الشرح الممتع على زاد المستقنع
الرَّسول ﷺ اتَّخذ وسادة فيها صورة (١)، ولأن هذا ضِدُّ السبب الذي من أجله حُرِّم استعمال الصُّور؛ لأن هذا إهانة.
وذهب بعضُ أهل العلم إلى التَّحريم، واستدلَّ هؤلاء بأن النبيَّ ﷺ جاء إلى بيته ذات يوم فرأى «نُمْرُقَةً» ـ أي: مِخَدَّة ـ فيها صُوَر؛ فوقف ولم يدخل، قالت عائشة: فعرفتُ الكراهيةَ في وجهه، فقلت: أتوب إلى الله ورسوله ممَّا صنعتُ؟ فقال: «إنَّ أهل هذه الصُّور يُعذَّبون؛ يُقال لهم: أحْيُوا ما خلقتم» (٢). قالوا: فنكرهُهَا؛ لأن الرَّسول ﷺ كرهها وقال: «إِنَّ أهل هذه الصُّور يعذَّبُون»، وقال: «إنَّ الملائكةَ لا تدخل بيتاً فيه صُورة» (٣) ويُحمل ما ذُكر عنه أنه اتَّكأ على مِخَدَّة فيها صورة (٤) بأن هذه الصورة قُطِعَ رأسُها، وإذا قُطِعَ رأس الصُّورة فهي جائزة.
ولا شكَّ أن تجنُّبَ هذا أورع وأحوط، فلا تستعمل الصُّور، ولو على سبيل الامتهان كالفراش والمخدَّة، والسَّلامة أسلم، وشيء كَرِه الرَّسولُ ﷺ أن يدخل البيت من أجله، فلا ينبغي لك أن ينشرح صدرُك به، فمن يستطيع أن ينشرح صدرُه في مكان